السيد جعفر مرتضى العاملي

206

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ونقول : إنه بعد أن دلت الروايات على أن لحومهم محرمة على الأرض ، فإن ذلك يصلح قرينة على أنه « عليه السلام » ، قد أراد بالعظام جثة النبي آدم « عليه السلام » . . لكنه عبر بهذه الكلمة ، لأنه بالعظام يكون قوام البدن ، فحملها ونقلها ، حمل ونقل للبدن كله . . كما أن كون تلك العظام في التابوت المغمور بالمياه ، يشير إلى أن الأرض لم يكن لها مع بدنه « عليه السلام » ، صلة أو رابطة ، ولا طريق لها إليه لتأكل منه أو تترك . . وأما ما ورد في الزيارة ، فالظاهر هو : أن المراد تخصيص العظام للنبي آدم بالزيارة ، والبدن للنبي نوح ، والجسم للإمام علي صلوات الله وسلامه عليهم ، لحكمة يعلمها الله تعالى . . وربما يكون على طريقة التنويع في التعبير ، لغرض لا نعلمه . . ج : إبراهيم الديزج وقبر الإمام الحسين عليه السّلام : أما فيما يرتبط بما يزعمونه من أن الديزج قد نبش قبر الإمام الحسين « عليه السلام » ، بأمر المتوكل ، فلا يصح الاحتجاج به أيضاً ، وذلك لما يلي : أولاً : إن ذلك إنما يستند إلى إخبار الديزج نفسه ، وليس الديزج بمأمون ، بعد أن كان هو المتولي لحرث قبر الإمام الحسين ، وإجراء الماء عليه . وقد أقر بأنه حتى بعد أن زعم أنه رأى جسد الإمام « عليه السلام » على بارية جديدة ، لم يرتدع عن إجراء الماء عليه ، وانتهاك حرمته بأمور أخرى .